تبدأ صباحك بقائمة واضحة، ثم تنظر إلى الساعة فتجدها السادسة مساءً ونصف القائمة لم يُلمس. والمشكلة في الغالب تكمن في طريقة توزيع الساعات وفيما يتسرب منها دون أن تلاحظ، أكثر مما تكمن في عددها. وقبل أن تبحث عن تقنية جديدة تجيب عن سؤال كيف تدير وقتك، من المفيد أن تعرف أين يضيع وقتك أصلًا، لأن لكل سبب علاجًا مختلفًا.
حين تقدّر يومك من الذاكرة، فإنها تتذكر الاجتماع الطويل وتنسى عشرات الدقائق المتفرقة بين الرسائل والمكالمات والتصفح. لذلك جرّب لمدة ثلاثة أيام عمل أن تسجل ما تفعله كل ساعة تقريبًا في ورقة أو ملاحظة على الهاتف، دون أن تحاول تحسين أي شيء خلالها.
عند المراجعة ستظهر لك أنماط محددة: ساعة تضيع في الرد على رسائل غير عاجلة، أو مهمة صغيرة تتأجل لأنها مزعجة فتبقى في ذهنك طوال اليوم. هذا التشخيص البسيط يحوّل الإحساس العام بأن الوقت يهرب إلى أسباب يمكن التعامل معها واحدًا بعد الآخر، وفيما يلي ثلاثة منها يصادفها كثير من العاملين، وهي من محاور إدارة الوقت التي تتناولها مجلة رجال.
فتح البريد أثناء كتابة تقرير، ثم العودة إليه، ثم إجابة مكالمة، يبدو إنجازًا لعدة أمور في وقت واحد. غير أن دراسة نشرتها الجمعية الأمريكية لعلم النفس عام 2001 وجدت أن المشاركين خسروا وقتًا في كل انتقال من مهمة إلى أخرى، وأن هذه الخسارة زادت كلما كانت المهام أعقد أو أقل ألفة. وأوضح الباحثون أن الخسارة الصغيرة في كل انتقال تتراكم حين يتكرر التبديل ذهابًا وإيابًا.
الحل العملي أن تجمع المهام المتشابهة في كتل زمنية: وقت محدد للرسائل، ووقت آخر للعمل الذي يحتاج تركيزًا. وحين تبدأ مهمة صعبة، أغلق ما لا تحتاجه من نوافذ وتطبيقات حتى تنتهي من جزء واضح منها.
حين تكون كل المهام مهمة بالدرجة نفسها، يميل كثيرون إلى البدء بالأسهل أو الأقرب، فتنتهي الساعات في أعمال صغيرة بينما تبقى المهمة الأهم معلقة. ويزيد الأمر سوءًا أن يكتب الرجل في قائمته اليومية أكثر مما يتسع له يومه، فيشعر بالتقصير مهما أنجز.
مثال افتراضي: موظف يكتب صباحًا اثنتي عشرة مهمة، ثم يكتشف أن ثلاثًا منها فقط تؤثر فعلًا في عمله. لو حدد هذه الثلاث أولًا وخصص لها الساعات التي يكون فيها أكثر تركيزًا، لأصبح باقي القائمة إضافة لا عبئًا. اكتب مهامك، ثم اختر منها مهمة أو اثنتين لا يكتمل يومك دونهما، واترك هامشًا للطوارئ بدل أن تملأ كل ساعة. وحين يخف ضغط القائمة يبقى لك وقت لأمور تمنحك الرضا خارج العمل، مثل التي تقترحها مقالة عادات يومية تصنع حياة أكثر سعادة.
إشعار هاتف، زميل يمر بسؤال سريع، رسالة في مجموعة العمل. كل مقاطعة تبدو قصيرة، لكنها تقطع خيط التفكير وتحتاج بعدها إلى وقت لتعود إلى ما كنت فيه. ولا يمكن إلغاء المقاطعات تمامًا في معظم بيئات العمل، لكن يمكن تقليلها.
أوقف الإشعارات غير الضرورية خلال ساعات التركيز، واتفق مع فريقك على أوقات معروفة للرد. ويساعد أيضًا أن تمنح ذهنك فترات استراحة حقيقية بين الكتل الطويلة بعيدًا عن الشاشة، كأن تمشي دقائق قليلة في الممر أو خارج المكتب، وهي عادة تشرح مقالة أثر المشي كل يوم على الصحة والمزاج ما تقدمه لجسمك.
لا توجد إجابة واحدة عن سؤال كيف تدير وقتك، لكن التحسن يبدأ بخطوة واحدة: تشخيص يومك، ثم معالجة السبب الأكبر قبل الانتقال إلى غيره. ومع الوقت تصبح هذه الخطوات جزءًا من أسلوب حياة الرجل المنظم الذي يترك مساحة للراحة والعائلة.
وفي نهاية كل أسبوع، راجع ما أنجزته وما تأجل واسأل نفسك عن السبب. هذه المراجعة القصيرة تكشف إن كانت المشكلة في التخطيط أم في المقاطعات أم في التبديل المستمر، وتمنحك نقطة بداية أوضح للأسبوع التالي.
This post has been authored and published by one of our premium contributors, who are experts in their fields. They bring high-quality, well-researched content that adds significant value to our platform.